Wednesday, June 25, 2014

اغتصبتها وبتحبني...؟!

اغتصبتها وبتحبني...؟!



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته... سيدتي الفاضلة د. "هبة".. شكراً جزيلاً على ما تقدمينه من نصائح وإرشادات للمتزوجين والمقبلين على الزواج على حدٍ سواء...

 مشكلتي يا سيدتي بدأت عندما كنت صغيراً في سن المراهقة، فقد قمت آنذاك باغتصاب فتاة قريبة لي، تصغرني بحوالي 6 سنوات، أكثر من مرة وعلى فترات متباعدة، ولم تكن العلاقة كاملة يوماً، أي أن الفتاة لازالت بكراً، ويعلم الله يا سيدتي أنني نادم على ذلك أشد الندم، وقلبي يتمزق كلما تذكرت ما حدث ويكاد ضميري يمنعني من النوم والراحة، وعندما ذهبت للحج هذا العام، دعوت الله أن يغفر لي هذا الذنب الذي أقسم أنني نادم عليه إلى اليوم وأتمنى من كل قلبي لو أجد ما أستطيع أن أفعله لكي يكفر عن ذنبي هذا...

 أما عني الأن، فأنا في سن الزواج، وأتمنى أن أجد الزوجة الصالحة التي أصونها وتصونني، وأحفظها وتحفظني، وأهلي جميعا متفقون أن قريبتي هذه هي أكثر من يناسبني، فهي هادئة ومحبوبة وعلى خلق، وأدبها عالٍ وجمّ، هذا بالإضافة إلى أنها جميلة جداً، أي أنها العروس التي يحلم أي شخص بالارتباط بها والزواج منها، وقد علمت من أخواتي استشعارهن أنها تميل إليّ!!! وأنا في شدة الاستغراب من هذا؟!!!

 

فقد ظننت أن المنطق يقول إنها تكرهني وتحتقرني... أو أي شيء غير الميل!!! وأنا أفكر جيداً بالتقدم لخطبتها ثم أتزوجها بعد سنتين، لعل هذا يكون كفارة خطيئتي نحوها، والتي دعوت الله بها، ولكنني أريد فقط أن استفسر يا دكتورتي الفاضلة: هل تنصحينني بهذه الزيجة؟ وماذا عساها أن تكون المشاكل التي قد تواجهني وتواجهها من الناحية العاطفية؟ وماذا عن النواحي النفسية والجسدية والجنسية؟ أنا مستعد لتحمل الكثير لجعلها تسامحني على ما فعلت تجاهها... لكن هل هذه الزيجة مستحيلة في رأيك؟!

 

صديقنا العزيز... بهذه النفس اللوامة، والضمير الحي استحققت لقب الصديق العزيز... فإني أريدك أولاً أن تحمد الله أن أنعم عليك بذلك حيث إن الكثيرين يفتقرون له مما يلقي بهم في الظلمات الإنسانية ويحرمهم رضاء ربهم في الدنيا والآخرة... أعجبني أكثر ما أعجبني في خطابك يا صديقي أنك لم تعتبر الخطأ الذي ارتكبته في حق قريبتك قد سقط بالتقادم، ولم تلتمس لنفسك تلك الأعذار الجاهزة لدى معظم الشباب من أمثال أنها "كانت شقاوة صغار" أو أنها "متطلبات ذلك السن" أو "أن كل الصبية يفعلون أشياء كهذه" أو... أو... أو .. ولكنك وضعت كل شيء في نصابه الصحيح، ربما بعد فوات بعض الوقت، ولكن الوضع الآن أفضل كثيراً من السكوت عليه ونسيانه....

 

دعني أوضح لك في البداية لماذا هي لا تحمل لك الضغينة التي تعتقد أنت أنها ضرورية الوجود في هذه الحالة أولاً:

 

لقد أوردت في رسالتك يا صديقنا أنك في أوائل فترات مراهقتك عند حدوث هذا الأمر، وأوردت أيضاً أنها تصغرك بست سنوات، وهذا يعني أن عمرك وقتها كان مثلاً بين الثالثة عشرة والسابعة عشرة، وعمرها كان بين السابعة والحادية عشرة، أي أنها كانت طفلة غير ملمة وغير عالمة بأي من مغزى هذه الأحداث وهذه التصرفات التي كانت تحدث منك حيالها، ولذلك، ولأن هذه الاعتداءات كانت مفتقرة لتعريفها ومعناها لديها في هذه السن الحديثة، فلم يفرز الأمر عندها أية مشاعر سلبية، وربما لم يتبق منها الآن إلا بعض الخيالات البسيطة إن لم يكن لا شيء على الإطلاق، على اعتبار أنها -لحسن الحظ- لم تدخل إلى عقلها الباطن وإلى اللبنات الأولى في تكوين شخصيتها من "مدخل الشر" وكما قلت وربما لم تدخل البتة، وربما من مدخل آخر مبهم غير واضح المعالم...

 

تعليقاً على الجزء الثاني من رسالتك، والذي أوردت فيه شدة ندمك ودعاءك أثناء أدائك لمناسك الحج هذا العام، فأنا أجد أن إجابة الله دعاءك كانت أسرع ما يكون من إجابة، فأهلك جميعهم كما تقول يرشحون لك هذه الفتاة لتتزوجها، بل إن الله يريد تيسير الأمر عليك أكثر وأكثر بأن ألقى في قلبها الميل إليك ليطمئنك من ناحيتها ولا يشغل بالك حيال ما عساه يكون شعورها فيكون ذلك باباً للشيطان يدعوك من خلاله إلى التراجع عما أنت بصدده!! فتوكل على الله يا صديقي واستخره وتقدم لخطبتها وعوّضها عما فعلته بأن تصنها وتدللها وتكون لها نعم الزوج والصديق والسند والحماية، ولا تنبس بكلمة مما حدث في السابق ولا تُشِر إليه ولكن اجعله فقط حافزاً لك على المضي قدماً في إسعاد زوجتك مستقبلاً وإمتاعها والاستمتاع بها تحت مظلة حلال الله سبحانه...

 

أما عن الجزء الثالث والأخير من رسالتك، وهو استفسارك عن احتمالات صلاح هذه الزيجة، وعن نوعية المشاكل العاطفية والنفسية والجسدية والجنسية التي قد تواجهكما، أقول لك يا صديقنا الكريم إن حالتك الآن هي تماماً مثل حالة أي شاب في مثل سنك يتزوج فتاة بكراً طاهرة، سيكون عليك في أول الأمر تعليمها كيفية الشعور والتفاعل الجنسيين، ثم تصبر عليها حتى تبدأ في التمكن من التقاط هذه المشاعر والاستمتاع بها، ثم يعقب ذلك الاستمتاع الدائم والمتجدد والذي يمتد امتداد عمر زواجكما السعيد المديد بإذن الله...

 

ولكن... يجب أن أذكرك بشيء هنا، وهو أنه يمكنك أن تهدم كل ذلك ببساطة شديدة جداً، وهي أن تعكف على تذكر تلك الحادثة في تلك المرحلة المبكرة من حياتك، حيث أن هذا الحدث ارتبط عندك بحالة من الرفض النفسي والإحساس السيء، ولذلك يجب عليك أن تنسى كل ما حدث وأن توظفه بشكل إيجابي كما أسلفت، واستثمر كل هذه المعطيات المشرقة في حياتك، والتي سخرها الله لك، ربما مكافأة لك على نفسك اللوامة وعلى صلاح خلقك ودينك، ولكن على كل، أنت الآن لديك كا يتمناه أي شاب في عروسه، فالحق به ونِله وتمتّع به في حلال الله الطيب، واحمد الله عليه، ولا تلقِ أدنى بالٍ لما حدث سابقاً، إذا نفذّت هذه النصائح بدقة فلن تجدا أبداً أية مشاكل عاطفية ولا نفسية ولا جسدية ولا جنسية بإذن الله.

 

وأخيراً تقبل دعائي ودعاء كل أسرة "بص وطل" وكل من يقرأ رسالتك وردي الآن "أنا متأكدة أن الجميع سيدعون لك" بكل الخير وبسعادة الدنيا والأخرة، ورضاء الله سبحانه وتعالى، فإن ذلك هو الفوز بحق... وأزِد على ذلك فأدعو لك أن يجعلك الله دائماً ممن يستجابُ دعاؤهم وأن يكون دعاؤك دائماً في الخير والطاعة، وأن يبارك لك في زوجة المستقبل ويبارك عليكما ويجمع بينكما في خير إن شاء الله..

بإمكانكم الضغط هنا لمشاركة الموضوع مع الأصدقاء في مختلف شبكات التواصل الاجتماعي

Popular Posts